الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

410

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

مثله : إنا للّه وإنا إليه راجعون . ولو أعطيت الأنبياء لأعطيه يعقوب - عليه الصلاة والسلام - إذ قال : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ « 1 » . * ومنها : أن اللّه تعالى رفع عنهم الإصرار الذي كان على الأمم قبلهم ، قال اللّه تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 2 » . أي : ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة ، كتعيين القصاص في العمد والخطأ وقطع الأعضاء الخاطئة ، وقطع موضع النجاسة ، وقتل النفس في التوبة . وقد كان الرجل من بني إسرائيل يذنب الذنب فيصبح قد كتب على باب بيته : إن كفارته أن تنزع عينيك فينزعهما . وأصل الإصر الثقل : الذي بأصر صاحبه ، أي يحبسه من الحراك لثقله . * ومنها أن اللّه تعالى أحل لهم كثيرا مما شدد على من قبلهم ، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ، كما قال تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 3 » . أي ضيق بتكليف ما اشتد القيام به عليهم ، إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم في تركه ، يعنى من لم يستطع أن يصلى قائما فليصل قاعدا ، وأباح للصائم الفطر في السفر ، والقصر فيه . وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا ، وفتح لهم باب التوبة ، وشرع لهم الكفارات في حقوقه تعالى ، والأروش « 4 » والديات في حقوق العباد ، قاله البيضاوي . وروى عن ابن عباس أنه قال : الحرج ما كان على بني إسرائيل من الإصر والشدائد ، وضعه اللّه عن هذه الأمة . وعن كعب ، أعطى اللّه هذه الأمة ثلاثا لم يعطهن إلا الأنبياء : جعلهم شهداء على الناس ، وما جعل عليهم في الدين من حرج ، وقال : ادعوني أستجب لكم .

--> ( 1 ) سورة يوسف : 84 . ( 2 ) سورة الأعراف : 157 . ( 3 ) سورة الحج : 78 . ( 4 ) الأروش : جمع أرش ، وهو دية الجراحات ، ما ليس لها قدر معلوم ، وسمى أرشا : لأنه من أسباب النزاع ، والتأريش : التحريش ، وهو حمل بعضهم على بعض .